شيخ محمد قوام الوشنوي
24
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فيه من الشفق ، قبض رسول اللّه ( ص ) العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان ، فقال رسول اللّه : لا نفديكموهما حتّى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقّاص وعتبة بن غزوان ، فانّا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم . فقدم سعد وعتبة ففاداهما رسول اللّه ( ص ) منهم ، فأمّا الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه وأقام عند رسول اللّه حتّى قتل يوم بئر معونة شهيدا . ثم قال الطبري « 1 » : وخالف في بعض هذه القصة محمد بن إسحاق والواقدي جميعا . وقال ابن هشام « 2 » : فلمّا أكثر الناس في ذلك أنزل اللّه على رسوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدّوكم عن سبيل اللّه مع الكفر به وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند اللّه من قتل من قتلتم منهم ، والفتنة أكبر من القتل ، أي قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتّى يردّوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند اللّه من القتل ، ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا ، أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 3 » : ثم سريّة عبد اللّه بن جحش الأسدي إلى نخلة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجر رسول اللّه ( ص ) بعثه في اثني عشر رجلا من المهاجرين ، كل اثنين يعتقبان بعيرا إلى بطن نخلة وهو بستان ابن عامر الذي قرب مكة ، وأمره ( ص ) أن يرصد بها عير قريش ، فوردت عليه فهابهم أهل العير وأنكروا أمرهم ، فحلق عكاشة بن محصن الأسدي رأسه حلقه عامر بن ربيعة ليطمئن القوم ، فأمنوا وقالوا : هم عمّار ولا بأس عليكم منهم . فسرّحوا ركابهم وصنعوا طعاما وشكّوا في ذلك أهو من الشهر الحرام أم لا ، ثم تشجّعوا عليهم فقاتلوهم ، فخرج واقد بن عبد اللّه التميمي يقاوم المسلمين ، فرمى عمرو بن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 413 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 254 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 10 .